علي الأحمدي الميانجي
86
مواقف الشيعة
النبي صلى الله عليه وآله في الميراث ، وأن أمير المؤمنين عليه السلام قد صدقه فيما رواه من الحديث الذي لم يستحلفه فيه ، فيكون وجه تصديقه له وعلة ذلك أنه عليه السلام شاركه في سماعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان حفظه له عينه يغنيه عن استحلافه ، ويدله على صدقه فيما أخبر به ، ولا يكون ذلك من حيث التعديل له والحكم على ظاهره ، على أن الذي رواه أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شئ يدل على صحته العقل ، ويشهد بصوابه القرآن ، فكان تصديق أمير المؤمنين عليه السلام له من حيث العقل والقرآن ، لا من جهة روايته عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا لحسن ظاهر له على ما قدمناه ، وذلك أن الخبر الذي رواه أبو بكر هو أن قال : سمعت رسول الله يقول : ( ما من عبد يذنب ذنبا فيندم عليه ، ويخرج إلى صحراء فلاة فيصلي ركعتين ، ثم يعترف به ويستغفر الله عز وجل منه إلا غفر الله له ) وهذا شئ نطق به القرآن ، قال الله تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون ) وقال : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) والعقل يدل على قبول التوبة . وإذا كان الامر على ما وصفناه بطل ما تعلقت به ، وكان ذكره لأبي بكر خاصة ، لأنه لم يحدثه بحديث غير هذا فصدقه لما ذكرناه ، وأخبر عن تصديقه بما وصفناه ، ولم يكن ذلك لتعديله على ما ظننت ، ولا لتصويبه في الاحكام كلها على ما قدمت بما شرحناه . فقال عند سماع هذا الكلام : أنا لم أعتمد في عدالة أبي بكر وصحة حكمه على الخبر ، وإنما جعلته توطئة للاعتماد ، وطولت الكلام فيه ، وأطنبت في معناه والذي أعتمده في هذا الباب أني وجدت أمير المؤمنين - عليه السلام - قد بايع أبا بكر وأخذ عطاه ، وصلى خلفه ، ولم ينكر عليه بيد ولا لسان ، فلو كان أبو بكر ظالما لفاطمة عليها السلام لما جاز أن يرضى به أمير المؤمنين - عليه السلام -